أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

434

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

/ 206 مضمون لكم / . ومثله في المعنى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 1 » . قوله تعالى : يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ إلى قوله لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ « 2 » . فالأول يقتضي نفي الضّرر ، والثاني إثباته ، وأجيب بأنّ الأول يعنى به النفع والضّرّ الحاصلان « 3 » بالقصد والإرادة أنه لا يقصد في ذلك ضرا ولا نفعا لكونه جمادا . والثاني يعنى به ما نشأ وتولّد من عبادته إياه واستعانته به في مهماته لا ما يكون منه بقصده « 4 » . قوله تعالى : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ « 5 » . الضّراء : الضرّ . وتقابل السّراء بالنّعماء ، وتقدّم وجه الجمع بين البأساء وبينها في باب الباء . قوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ « 6 » يجوز أن يكون مبنيا للفاعل بمعنى أنه نهى الكاتب والشهيد عن مضارّة المكتوب له والمشهود له ؛ بأن يكتب له ما لا يخلّصه ، وأن يؤخّر الشاهد شهادته عند الحاجة إليها ، وأن يكون مبنيا للمفعول بمعنى أنه لا ينبغي أن يعطلا عن معاشهما حسبما بينّا ذلك بيانا شافيا في « القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز » وحسبما أيضا بينّا القراءات الواردة في ذلك ، الشاهدة بكلتا القراءتين في « الدرّ » وغيره . قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها « 7 » هو كالذي قبله في احتمال الوجهين قد بينّا الحكمين والقراءات أيضا في الكتابين المشار إليهما . وقرئ هنا برفع الراء وهو خبر في معنى النّهي ، وبفتحها على صراحة النّهي « 8 » . والضرير : غلب على فاقد البصر ؛ فعيل بمعنى مفعول . والضّرير أيضا شاطئ الوادي تخيلا أنّ الماء قد ضرّه . والضرير أيضا : الضارّ . والضّرّة : غلبت على المرأة المصاحبة لزوجة أخرى . وأصلها الفعلة من الضّرّ تخيلا أنها نفس الضّرر الحاصل لصاحبتها منها . وبهذا النظر قال عليه الصلاة والسّلام : « لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في

--> ( 1 ) 120 / آل عمران : 3 . ( 2 ) 12 و 13 / الحج : 22 . ( 3 ) وفي الأصل : الحاصلين . ( 4 ) وفي الأصل : بقصد . ( 5 ) 214 / البقرة : 2 . ( 6 ) 282 / البقرة : 2 . ( 7 ) 233 / البقرة : 2 . ( 8 ) وفي المفردات ( 294 ) : ومعناه أمر . . . وإذا فتح فأمر .